ابن الذهبي

352

كتاب الماء

إلى قول من يقول أنّ الماء لا يُرَطِّب الأعضاء الأصليّة شُربا ولا لِقاءً ، إلّا أنّه قد يَعرض من الحَمَّام تغييرات أخرى بعضُها بالعَرَض ، فإنّه قد يُبَرِّد بهوائه من كثرة التّحليل للحارّ الغريزىّ ، وأن يُجفِّف أيضا جواهر الأعضاء لتحليله أكثر الرّطوبات الغريزيّة ، وإنْ أفاد رُطوبة غَريبة . وقد يُستعمل يابسا فَيُجَفِّف وينفع أصحابَ الأستسقاء والتَّرَهُّل . وقد يُستعمل رَطبا فيُرَطِّب . وقد يُستعمل على الرّيق وفراغ الجَوف فيجفِّف شديدا ويُهْزِل ويُضعف . وقد يُستعمل على قرب عهد بالشّبع فَيُسَمِّن ، إلّا أنّه يكوّن السّدد . وقد يُستعمل عند آخر الهضم الأوّل قبل الخَلاء فينفع ويُسَمِّن باعتدال . ومَنْ أطال المقام فيه خِيْفَ عليه الغَشْىَ . وقد يضرّ بإرخائه البَدَن ، وتحليل الحرارة الغريزيّة وإسقاط الشّهوة . والحَمِيم : القَريب قال تعالى : ( وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ) 141 . والجمع أحْماء . وقد يكون الحميم للواحد والجمع المؤنّث . والحَمِيمُ ، أيضا : الماء الحارِّ . قالوا والجمع حَمائم ، و « فعِيل » لا يُجمع على فعائل ، وإنما هو جمع الحَمِيمَة ، لغة في الحَميم ، مثل صحيفة وصحائف . ويقال : اسْتَحَمَّ الرّجل : إذا اغتسل بالحميم الذي هو الماء الحارّ . هذا هو الأصل ، ثمّ صار كلّ اغتسال استحماما بأىّ ماءٍ كان . والحميم أيضا : الماء البارد ، من الأضداد . قال الشّاعر : وساغَ لىَ الشّرابُ وكُنْتُ قِدْماً * أكادُ أغَصُّ بالماءِ الحَمِيمِ 142 واحْتَمَّ الرّجلُ بالأمر : اهْتَمّ به ، قال الشّاعر : عليها فتىً لم يَجعل النَّومَ هَمَّهُ * ولا يُدْرِك الحاجات إلّا حَمِيمُها 143 أي : المهتمّ بها . واحْتَمّ الرّجل : لمْ يَنَمْ من الهَمّ .